ياسين الخطيب العمري

123

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

في نفر من أصحابه وسار على وجهه ، والطّيور على رؤوسهم مثل الخطاطيف ، فجعلت ترمي واحدا واحدا وهم يتساقطون في الطّرق ، ورمت أبرهة فجعل يتساقط جسده شيئا فشيئا حتّى هلك ، ولم ينج منهم سوى واحد دخل على النّجّاشيّ فأخبره بالخبر والطّير على رأسه ، فلمّا فرغ ألقى عليه الحجر ، فخرقت البناء ونزلت على رأسه فألحقته بهم . وعظمت قريش ، وتمزّقت الحبشة ، وبقيت كنيسة أبرهة خربة حولها الوحوش والحيّات « 1 » . وذكر في « حياة الحيوان » ، أنّ الأبابيل تعشّش وتفرّخ بين السّماء والأرض . وذكر في « المعالم » : أنّ عبد المطّلب لمّا دخل البيت ، أخذ بحلقة الباب وجعل يقول : يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا ربّ فامنع منهم حماكا إنّ عدوّ البيت من عاداكا * امنعهم أن يخرّبوا قراكا وذكر فيه أيضا : أنّ النّجّاشيّ ملك الحبشة بعث إلى أرض اليمن رجلا اسمه أرياط فملك اليمن ثمّ ظهر أبرهة ، وقتل أرياط واستولى على اليمن من قبل النّجّاشيّ ، فكان منه ما كان وبعث اللّه إلى أبرهة داء في جسده فجعلت « 2 » تتساقط « 3 » أنامله ، كلّما سقطت أنملة تبعها « 4 » دم وقيح حتّى وصل إلى صنعاء ، وعجّل اللّه بروحه إلى النّار . وقال مقاتل : كان معهم فيل واحد ، وقال الضّحّاك : ثمانية ، وقيل : اثنا عشر سوى الفيل الأعظم . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : كانت طير أبابيل لها خراطيم ، كخراطيم الطّير ، وأكفّ كأكف الكلاب ، وقال عكرمة : لها رؤوس

--> ( 1 ) انظر قصة أصحاب الفيل طبقات ابن سعد 1 / 1 / 55 - 56 . ( 2 ) في الأصل ( فجعل ) . ( 3 ) في الأصل ( يتساقط ) . ( 4 ) في الأصل ( تبعها ) .